Menu

ضبيه تفضل نشر الزهور على الأرصفة بدل من المستوعبات.

في بادرة جريئة تعكس رؤية حضارية متقدمة، اتخذ رئيس بلدية ضبيه، الأستاذ نبيه طعمه، خطوة نوعية طال انتظارها، عبر إزالة مستوعبات النفايات من بين الأحياء السكنية، وجمعها في نقطة مركزية مخصصة، بعيدًا عن منازل الناس وأرصفة الطرقات. ليست هذه مجرد عملية تنظيمية عابرة، بل تحول استراتيجي في مفهوم النظافة العامة، وتعبير صادق عن إرادة حقيقية لتحسين جودة الحياة في المدينة.
لقد اعتدنا رؤية المستوعبات تملأ الزوايا، تشوّه الصورة وتبعث الروائح، وتتحول مع الوقت إلى بؤر للحشرات والقوارض ومصدر إزعاج بصري وصحي. أما اليوم، فقد بدأت ضبيه تكتب صفحة جديدة، حيث تُفسح الشوارع مجالاً للأشجار والنظافة، ويُستبدل الفوضى بنظام، والتراكم بالإدارة.
لكنّ هذه الخطوة لا تكتمل دون مشاركة فعالة من السكان. فالمسؤولية تبدأ من البيت، من يد المواطن وهو يفرز نفاياته، ويفصل بين ما يُعاد تدويره وما يُستخدم كسماد أو يُعالج بطرق أخرى. هنا تتجلّى أهمية الفرز من المصدر المفهوم البسيط في مضمونه، والعظيم في أثره.
فرز النفايات ليس رفاهية بيئية، بل هو واجب مدني وأخلاقي. فحين يضع الفرد البلاستيك في كيس، وبقايا الطعام في آخر، فإنه لا يسهم فقط في الحفاظ على البيئة، بل يوفّر على البلدية تكاليف ضخمة، ويخلق فرصًا لتدوير النفايات وتحويلها إلى موارد مفيدة. ولعلّ أكثر ما تحتاجه هذه الخطوة الآن هو التوعية، عبر المدارس، الجمعيات، وأبناء الحي أنفسهم، ليصبح كل مواطن شريكًا في النظافة، لا متلقيًا للخدمة فقط.
ضبيه اليوم تُعطي نموذجًا لما يجب أن تكون عليه المدن الحديثة: بيئة نظيفة، شوارع مرتبة، وناس على وعي بدورهم. إنها ليست مجرد إزالة مستوعب، بل بداية لمسار بيئي سليم، يُبنى فيه المستقبل من تفاصيل صغيرة، تبدأ من كيس نفايات مُحكم الإغلاق، ومواطن يعرف الفرق بين ما يُلقى، وما يمكن أن يُعاد للحياة من جديد.

فيديو اليوم