بقلم شربل كرم.

كارول مطر خوري ليست مجرد سيدة لبنانية نجحت في حياتها العملية والاجتماعية، بل هي صورة حقيقية للمرأة العربية الأصيلة التي تحمل في قلبها رسالة إنسانية كبيرة عنوانها المحبة والعطاء والكرامة الإنسانية.
تربّت على حب الوطن والإيمان بأن الإنسان الحقيقي هو من يترك أثرًا طيبًا في حياة الآخرين، فحوّلت هذه القيم إلى أسلوب حياة، ونقلتها إلى أولادها وإلى كل من عرفها أو تعامل معها.
منذ اللحظة الأولى التي تلتقي بها، تشعر بأنك أمام شخصية استثنائية تمتلك حضورًا راقيًا وابتسامة صادقة تشبه نقاء رسالتها الإنسانية. جمعت بين النجاح في عالم العمل والأزياء الراقية وبين الالتزام العميق بقضايا الناس وهمومهم اليومية، فكانت المرأة الناجحة والإنسانة القريبة من الجميع في آن واحد.
ولأن الخير الحقيقي لا تحدّه حدود، استطاعت كارول مطر خوري أن توسّع دائرة العطاء لتصل من لبنان إلى بلاد الاغتراب، خصوصًا بعد سفر ابنتها إلى أستراليا، حيث حملت معها قيم والدتها ورسالة المحبة نفسها. هناك، كسبت العائلة ثقة ومحبة الجاليات العربية واللبنانية، وبدأ صدى العمل الإنساني يصل إلى دول عديدة حول العالم، فأصبح المغتربون يرسلون مساعداتهم عبر كارول مطر خوري إيمانًا منهم بصدقها وشفافيتها وأمانتها في إيصال الدعم إلى مستحقيه.
ولعلّ ما يميّز كارول مطر خوري أكثر هو إنسانيتها العميقة. فهي لا تتعامل مع الناس من موقع المسؤولية فقط، بل من موقع القلب. تستمع لهموم الفقراء والمتعبين بسرية كاملة، وتتابع قضاياهم بمحبة وصبر وإصغاء نادر، حتى أصبحت ملجأً لكثير من العائلات التي وجدت فيها الأمل في أصعب الظروف.
هذا العطاء الإنساني الكبير جعلها تتبوأ موقع “مديرة العطاء” في مؤسسة فارس فتوحي الخيرية، المؤسسة التي تحولت إلى مساحة نور وخير في زمن الأزمات.
أما فارس فتوحي، فهو صاحب قلبٍ أبيض وإنسانيةٍ كبيرة، يؤمن بأن خدمة الناس رسالة قبل أن تكون مسؤولية، ويكرّس جهوده دائمًا لمساعدة أهل منطقته وكل محتاج يقصده. ويعشق العمل الاجتماعي والشأن العام، ويعتبر أن قيمة الإنسان تُقاس بما يقدّمه من خير ومحبة وعطاء للآخرين، لذلك كان حضوره دائمًا قريبًا من الناس وهمومهم.
فالمؤسسة لا تكتفي بتقديم المساعدات التقليدية، بل تحمل رسالة إنسانية متكاملة تقوم على حفظ كرامة الإنسان قبل أي شيء آخر. وقد عملت المؤسسة، بقيادة فارس فتوحي وبجهود كارول مطر خوري وفريقها، على دعم آلاف العائلات اللبنانية من خلال توزيع الحصص الغذائية، والملابس، والأدوية، والمساعدات الشتوية، إضافة إلى دعم التعليم والثقافة وتمكين المحتاجين في مختلف المناطق اللبنانية.
وفي السنوات الأخيرة، ومع ما مرّ به لبنان من أزمات اقتصادية خانقة، وانفجار المآسي الاجتماعية، وتداعيات جائحة كورونا، ثم الحروب والنزوح والفقر، كانت مؤسسة فارس فتوحي حاضرة إلى جانب الناس في القرى والمدن والأحياء المنسية، تحمل رسالة تضامن حقيقية بعيدًا عن الاستعراض أو المصالح الضيقة.
جالت كارول مطر خوري على مختلف المناطق اللبنانية، من أقصى الشمال إلى الجنوب والبقاع وجبل لبنان، لتزرع الأمل حيث يوجد الألم، ولتقول لكل محتاج إن الخير ما زال موجودًا.
كما أن تجربة كارول مطر خوري في الشأن العام، ومنها مشاركتها في الانتخابات البلدية في أنطلياس، أظهرت مدى إيمانها بأهمية خدمة المجتمع والعمل من أجل الناس، ليس فقط عبر المبادرات الإنسانية، بل أيضًا من خلال المشاركة المدنية والمسؤولية الاجتماعية.
إنها بالفعل نموذج للسيدة اللبنانية العربية التي تجمع بين القوة والحنان، بين النجاح والرقي، وبين الإنسانية والعمل الصادق.
امرأة اختارت أن يكون اسمها مرتبطًا بالمحبة، وأن يكون حضورها رسالة خير دائمة، وأن تبقى قريبة من الناس مهما كبرت المسؤوليات.
كارول مطر خوري تؤمن أن العطاء لا يحتاج إلى ضجيج، بل إلى قلب صادق، ولذلك تعمل بصمت وتترك أثرها في قلوب الناس قبل أي مكان آخر، لتبقى مثالًا مشرّفًا للمرأة اللبنانية والعربية التي تصنع الأمل وتزرع الخير بلا حدود.











اترك تعليقاً