Menu

نبيه طعمه”حين يسطع نور النفق… تلمع فكرة الأمل”

في بلدٍ يعاني من تراجع مستمر في البنية التحتية وتراكم الإهمال في معظم المرافق العامة، تبرز أحيانًا مبادرات محلية تُعيد الأمل وتثبت أن التغيير لا يحتاج دائمًا إلى قرارات مركزية كبيرة، بل يمكن أن يبدأ من البلديات والقيادات القريبة من الناس. في هذا السياق، يبرز رئيس بلدية ضبيه نبيه طعمةكشخصية ناشطة حملت على عاتقها مسؤولية تحسين الواقع اليومي للمواطنين، بخطوات عملية تلامس حاجاتهم مباشرة.
من بين أبرز هذه المبادرات، مشروع ترميم وإضاءة نفق نهر الكلب، وهو من المشاريع الحيوية التي طال انتظارها. هذا النفق يشكّل شريانًا أساسيًا يربط بين مناطق ساحل المتن وكسروان، ويشهد يوميًا مرور الآلاف من السيارات. إلا أن النفق كان مظلمًا، بلا إنارة مناسبة، ويشكّل خطرًا دائمًا، خصوصًا في الليل أو عند هطول الأمطار. الظلام داخل النفق لم يكن مشكلة جمالية فحسب، بل كان تهديدًا حقيقيًا لحياة السائقين والمارة، وتسبب في عدد من الحوادث المؤسفة على مرّ السنوات.
في محاولة لتحسين هذا الواقع، أطلق نبيه طعمة مشروعًا متكاملًا بالتعاون مع مبادرة “طرقات آمنة” وجمعية “Brain Beirut”، وبدعم من قوى الأمن الداخلي ومهندسين اختصاصيين. الهدف من المشروع لم يكن فقط تحسين الإنارة، بل إعادة تأهيل النفق بشكل شامل، بما في ذلك تركيب حواجز أمان جديدة، وعواكس ضوئية، وتنظيم حركة المرور داخل النفق بشكل أكثر فعالية. كل ذلك جاء نتيجة عمل تحضيري دقيق واجتماعات تنسيقية جمعت البلدية مع ممثلين عن المجتمع المدني والجهات المعنية.
وقد بدأ تنفيذ المشروع بخطة مدروسة تقضي بإغلاق النفق جزئيًا خلال ساعات الليل، تحديدًا من منتصف الليل حتى التاسعة صباحًا، لتجنّب إعاقة حركة السير خلال النهار. ورغم أن الأعمال لا تزال جارية، إلا أن إشارات التحسين بدأت تظهر، سواء من حيث الإنارة الأولية أو من حيث التنظيم داخل النفق. هذه الخطوة أثارت ارتياح السكان، وأعادت التأكيد على أهمية الدور البلدي عندما يُدار بفعالية ورؤية واضحة.
ما يميز هذه المبادرة أنها تعبّر عن نوع جديد من العمل البلدي، لا يعتمد فقط على الروتين الإداري، بل ينفتح على المجتمع المدني، ويعمل بشفافية وتخطيط مشترك، في سبيل خدمة الناس بطرق ملموسة. وقد أثبت نبيه طعمة أن الإرادة والنية الصادقة، حين تقترنان بالكفاءة والتعاون، يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا حتى في المشاريع الصغيرة ظاهريًا، لكنها مؤثرة على حياة الناس.
وفي ظل الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان، يبدو هذا المشروع كضوء فعلي في نهاية نفقٍ كان مظلمًا طويلًا. ليس فقط بالمعنى الحرفي، بل بالمعنى الرمزي أيضًا، إذ يُظهر أن الحلول ممكنة، والواقع قابل للتحسين، عندما تتوفر الإرادة والإدارة. تجربة نبيه طعمة في ضبيه، وبشكل خاص في نفق نهر الكلب، تستحق أن تُروى كنموذج، وربما كإشارة لما يمكن أن يكون عليه لبنان لو أُعطي العمل المحلي فرصة حقيقية للنمو والتأثير.

فيديو اليوم