Menu

حالة من الإبداع: هلكوت زاهير ولمياء جمال يعيدان إحياء التراث من جديد

يشهد المشهد الفني العربي موجة من التجديد والإحياء بفضل شراكات فنية استثنائية، لكن العلاقة الإبداعية التي جمعت الموسيقار الكبير هلكوت زاهير والمطربة التونسية المتألقة لمياء جمال تشكل حالة خاصة من الجمال والبهجة. هذه الثنائية لم تكتفِ بتقديم الموسيقى، بل أعادت صياغة ذكريات جيل كامل، وجعلت الجمهور يتشوق يوميًا لسماع الجديد من كنوز التراث.
لمياء جمال: صوت عابر للحدود يقع في غرام كوردستان
لمياء جمال، تونسية الأصل ومصرية الهوى، فنانة تجاوز صوتها حدود الجغرافيا. بعد تألقها اللافت في برنامج “ذا فويس”، لم يكن طريقها نحو النجومية بمعزل عن عين خبير بحجم هلكوت زاهير. لمياء، التي تعشق كوردستان وتتقن لهجتها وتعيش بها، وجدت في الموسيقار الكبير الضوء الذي أعاد اكتشاف إمكانياتها، لتبدأ معه رحلة نجاح متصاعدة ومتتالية.
هلكوت زاهير، بصفته الأستاذ الواثق من موهبته وإمكانياته، يمتلك تلك النظرة الثاقبة التي مكنته من صقل أداء لمياء إلى حد الإتقان. فهو يعرف تمامًا كيف ينظم أنفاسها في الغناء، و يحدد وقفتها، وقفلة كل جملة غنائية. وليس ذلك بمستغرب على فنان اقترب عدد ألحانه من 3000 لحن، وتعاون مع ما يزيد عن 200 فنان وفنانة حول العالم، مقتربًا من حصد المركز الأول عالميًا في عدد الألحان. هذا الإرث الفني الهائل جعله معلمًا استثنائيًا لا يكتفي بالتلحين، بل يدرب من يعمل معه على كل تفصيلة: من اللحن ومخارج الحروف، مروراً بالأداء والألق، وصولاً إلى إتقان الكلمات بلهجتها الأصلية وكأنها فنانة تربت وكبرت في القاهرة.
كنز الأغاني التراثية يعود للحياة
لقد شكل هلكوت ولمياء معًا “حالة” من البهجة والجمال على مواقع التواصل الاجتماعي، بفضل ما يشاركانه من إحياء لأغانٍ تراثية تعيد إلى أذهان الناس ذكرياتهم الحلوة. التناغم بين عبقرية التوزيع والقيادة الموسيقية لدى هلكوت، وبين صوت لمياء الدافئ وإحساسها العميق، نتج عنه إعادة ميلاد لأغنيات خالدة.
من أبرز ما قدماه مؤخراً:
“أغداً ألقاك” لكوكب الشرق أم كلثوم.
“لولا الملامة” لوردة الجزائرية.
“حياتي عندك” للراحلة ذكرى التونسية.
“أنا بعشقك” لميادة الحناوي.
“ست الحبايب” لفايزة أحمد.
فضلاً عن ذلك، يظهر العشق الخاص الذي يكنه الموسيقار هلكوت زاهير للسندريلا سعاد حسني، إذ قام بإعادة إحياء معظم أغانيها، وهي علاقة تعود إلى تعاون سابق أثمر عن أغنية “فاكر ولا ناكر” في سنواتها الأخيرة بلندن.
 اكتشافات لا تتوقف: عنادل جديدة في سماء هلكوت
لم يقتصر نجاح هلكوت زاهير على لمياء جمال، بل أشعل السوشيال ميديا بسلسلة من التعاونات مع الأصوات الشابة والمميزة، مؤكداً دوره كـ “صانع نجوم” و”محيي للتراث”:
ميرا علي (عندليب كوردستان): يُطلق عليه هذا اللقب حباً وتيمناً بـ عبد الحليم حافظ للتشابه الكبير في طبقات صوتهما. يحرص هلكوت على التعاون معه في أغنيات تراثية وشبابية معاً. ومؤخراً قدما “صحاك الشوق” لفضل شاكر، و “حاول تفتكرني” للعندليب، إضافة إلى أغنيات مثل “عنابي” لكارم محمود و**”دارت الأيام”** لأم كلثوم.
أصوات مبهرة أخرى:
امتدت اكتشافات هلكوت إلى فنانين واعدين مثل عدنان تيمور، ولوران محمد، وبروا أرسلان، بالإضافة إلى تعاونه مع دكتور بلقيس.
هلكوت زاهير، بموهبته الفذة وريادته في إعادة إحياء الأغاني التراثية، ولمياء جمال بصوتها العابر للحدود، يثبتان أن الفن الأصيل لا يموت، بل ينتظر العباقرة ليمنحوه قبلة حياة جديدة. هذه الحالة الفنية ليست مجرد أغنيات، بل هي درس في العبقرية الموسيقية التي تعرف كيف تضع كل نوتة في مكانها، وكيف تعيد تشكيل ذاكرة الجماهير بجمالية لا مثيل لها.

فيديو اليوم